فإذا كان الموضوع هو نفس الفعل ولا دور لأي قيد في وصفه بأحدهما فيكون حكمه بالحسن أو القبح وبالتالي : وجوب إتيان الأوّل ، وترك الثاني ، حكماً عامّاً يحكي عن كونه كذلك عند الواجب والممكن فيستكشف من حسن الفعل وجوبه ، ومن قبحه ، حرمته ، وبذلك يُصبح العقل من منابع التشريع ومصادره في إطار خاص ، أي إطار إدراك العقل حسن الأفعال وقبحها .
* * *
الآثار المترتبة على التحسين والتقبيح
تحتل مسألة التحسين والتقبيح العقليين مكانة مرموقة في المعارف والعقائد والتشريع والأحكام ، ونذكر شيئاً من آثارهما ممّا يتعلق بباب التشريع ونترك ما يرجع إلى باب العقائد والمعارف :
أ . أصالة البراءة من التكليف
إذا شكّ الإنسان في وجوب شيء أو حرمته ، وفحص عن مظان التكليف فحصاً كاملًا فلم يعثر على بيان الشارع ، فالعقل عندئذ يستقل بقبح العقاب بلا بيان ، وانّه لو كان في الواقع واجباً أو حراماً والعبد تركه أو ارتكبه ، لا يكون معاقباً فانّ عقابه عقاب بلا بيان وهو قبيح بحكم العقل لا يصدر من اللّه الحكيم .
وعلى ضوء ذلك بنوا أصالة البراءة في عامة الشبهات شريطة أن لا يكون الشكّ مقترناً بالعلم الإجمالي .