الشبهة الثالثة : التقية تؤدي إلى محق الدين
إذا مارست جماعةٌ التقية فترة طويلة في أُصول الدين وفروعه ، ربما يتجلى للجيل المقبل بأنّ ما مارسه آباؤهم من صميم الدين وواقعه ، فعند ذلك تنتهي التقية إلى محق الدين واندثاره .
يلاحظ عليه
: أنّ الظروف مختلفة وليست على منوال واحد ، فربما يشتد الضغط فلا يجد المحقّ مجالًا للإعراب عن رأيه وعقيدته وشريعته ، وقد تتبدّل الظروف إلى ظروف مناسبة تسمح بممارسة الشعائر بكلّ حرية ، وقد عاشت الشيعة بين الحين والآخر في هذه الظروف المختلفة ، وبذلك صانت أُصولها وفروعها وثقافتها واللّه سبحانه هو المعين لحفظ الدين وشريعته .
وبعبارة أُخرى : انّ للتقية سيطرة على الظاهر دون الباطن ، فالأقلّية التي صودرت حرياتها يمارسونها في الظاهر ، وأمّا في المجالس الخاصة فيقومون بواجبهم على ما هو عليه ويربّون أولادهم على وفق التعاليم التي ورثوها عن آبائهم عن أئمتهم .
ولو افترضنا انّ مراعاة التقية فترة طويلة تنتهي إلى محق الدين فالتقية عندئذ تكون محرمة يجب الاجتناب عنها . وقد مرّ انّ التقية لها أحكام خمسة ، فالتقية المنتهية إلى محق الدين محظورة .
الشبهة الرابعة : التقية تؤدي إلى تعطيل الأمر بالمعروف
إنّ التقية فكرة تحوّل المسلم إلى إنسان يتعايش مع الأمر الواقع على ما فيه من ظلم وفساد وانحراف ، فتعود إلى الرضا بكلّ ما يحيط بها من الظلم والفساد