وممّا لا شكّ فيه أنّ أتباع مدرسة أهل البيت - عليهم السَّلام - قد نالهم على مرّ التاريخ - من التشويه والطعن والتحامل نصيب وافر ، ولا زالت معاناتهم في هذا المجال قائمة ، وللّه درّ الشاعر الأزري ، حيث يقول :
إقرأْ بعصرك ما الأهواءُ تكتبهُ * يُنْبِئْكَ عمّا جرى في سالف الحُقُبِ
لقد آن الأوان لإماطة اللثام عن وجه الحقيقة ، ورفع الحيف عن المظلومين من خلال دراسة جادّة للتاريخ ، تُعيد تفسير أحداثه ووقائعه انطلاقاً من مقاييس وموازين ومفاهيم صحيحة تعتمد الصدق والاخلاص والأمانة التاريخية والمناهج العلمية الحديثة .
ونحن نعتقد أنّ النقد البنّاء للتاريخ لإجلاء حقائقه سوف ينعكس بتائجه الايجابية على حاضرنا ومستقبلنا ويوطّد عرى الوحدة والتعاون بين المسلمين ، ويذيب الخلافات بينهم والصراعات التي تُنهك القوى وتُبعثر الجهود .
النقد يُصلحُ للشعوب كيانَها * وتُماثُ فيه الفتنة الصمّاء
وإذا تمّ اعتماد ما سبق ، وكُسرت قيود التعصب ، وأُغمد سيف التهديد والإرعاب ، فإنّ الآفاق ستتسع للتعبير الأفكار والمفاهيم والرؤى دون خوف أو وجل ، وعندها سترحل التقيّة - التي اشتهر بالعمل بها أتباع مدرسة أهل البيت - عليهم السَّلام - - عن واقعنا ، وسيحلّ محلّها الاطمئنان والثقة المتبادلة .
ولما كانت التقيّة قد أُحيطت بالغموض ، وأُثيرت حولها الشبهات ، فإنّنا نعمد إلى الكشف عن حقيقتها بهذا البيان القائم على الحجج التاريخية الصحيحة التي أُسدل عليها ستار الجهل .
تُعدّ التقية من المفاهيم الإسلامية الأصيلة ، المنسجمة مع حكم العقل ،