العلماء بالخلافيات ، وجدير بالذكر انّ الخلاف بين العلماء كان مرافقاً في الغالب برعاية أدب الخلاف وأُسلوب الحوار .
هذا البحث الموجز أوقفك على وجود الاختلاف في المسائل الفقهية في عصر الصحابة والتابعين والفقهاء إلى يومنا هذا ، إلّا أنّ الكلام في أسباب الاختلاف ودوافعه ، فهناك أمران :
الأوّل : ما هو الحافز لاختلاف فقهاء السنّة فيما بينهم ، فقد ذكر ابن رشد : انّ أسباب الاختلاف بين فقهاء السنّة ، أُمور ستة :
الأوّل : تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عامّاً يراد به الخاص ، أو خاصّاً يراد به العام ، أو عامّاً يراد به العام ، أو خاصّاً يراد به الخاص ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له .
الثاني : الاشتراك الّذي في الألفاظ ، وذلك إمّا في اللفظ المفرد كلفظ القرء الّذي يطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر الذي يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي الذي يحمل على التحريم أو الكراهية ، وإمّا في اللفظ المركب مثل قوله تعالى : (
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا *
) فإنّه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف .
والثالث : اختلاف الإعراب .
والرابع : تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التّي هي : إمّا الحذف ، وإمّا الزيادة ، وإمّا التقديم ، وإمّا التأخير وإمّا تردده على الحقيقة أو الاستعارة .
والخامس : إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة ، وتقييدها بالإيمان تارة .