هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوّله . « 1 »
قوله : « نعم البدعة » :
إنّ الظاهر من قوله : « نعم البدعة هذه » أنّها من سنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع ، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء .
قال القسطلاني : سمّاها ( عمر ) بدعة ، لأنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصديق ، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد - إلى أن قال : - وقيام رمضان ليس بدعة ، لأنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، وإذا اجتمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه اسم البدعة .
وقال العيني : وإنّما دعاها بدعة ، لأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يسنّها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر - رضي اللَّه عنه - ولا رغب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيها . « 2 »
وهناك من نقل أنّ عمر أوّل من سنّ الجماعة ، نذكر منهم :
1 . قال ابن سعد في ترجمة عمر : هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح ، وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة . « 3 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 3 / 44 ، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم .
( 2 ) . عمدة القاري : 6 / 126 - وقد سقط لفظة « لا » من قوله و « رغب » كما أنّ كلمة « بقوله » بعد هذه الجملة في النسخة مصحّف « قوله » فلاحظ .
( 3 ) . الطبقات الكبرى : 3 / 281 .