10 الاجتهاد تجاه النص
إنّ آفة الفقه هو التمسك بالاعتبارات والوجوه الاستحسانيّة أمام النصّ ، لأنّه يضاد مذهب التعبديّة ، فالمسلم يتعبد بالنص - وإن بلغ ما بلغ - ولا يقدّم رأيه على كتاب اللَّه وسنّة رسوله الصحيحة ، وهو آية الاستسلام أمام اللَّه وأمام رسوله وكتابه وسننه ، قال سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. « 1 »
أي لا تتقدّموا على اللَّه ورسوله بافتراض رأيكم على الرسول والأمّة المسلمة .
إنّ تقديم الوجوه الاستحسانية على النصّ تقدّم على اللَّه ورسوله ، ونعم ما قال الإمام الشافعي : « من استحسن فقد شرّع » .
وقد وقف غير واحد من أعلام السنّة على أنّ ظاهر الآية أو صريحها هو مسح الرجلين واعترفوا بذلك بوجدانهم أو بلسانهم وقلمهم ، ولكن التعبد بمذهب الأئمّة الأربعة وغيرهم عاقهم عن الأخذ بمضمون الآية ، فاتبعوا المذهب الموروث بدل الاتّباع للقرآن الكريم ، ولولا انّهم نشأوا على هذه الفكرة منذ نعومة أظفارهم ، لما قدّموا اجتهاداتهم على كتاب اللَّه العزيز الدالّ على المسح ، وحرّروا
هامش
( 1 ) . الحجرات : 1 .