العشاء » ، وهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرّح بأنّ ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّ التفسير - أعني قوله : أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء - ليس من ابن عباس ، بل من جابر بن زيد ، بقرينة ما أخرجه الإمام أحمد عن جابر بن زيد أنّه سمع ابن عباس يقول : صلّيت مع رسول اللَّه ثمانيا جميعا وسبعا جميعا ، قلت له : يا أبا الشعثاء أظنّه أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء قال : وأنا أظن ذلك . « 2 »
وهذا دليل واضح على أنّ التفسير من أبي الشعثاء وأضرابه ، وما أوّلوه إلّا لأنّهم اعتادوا على التوقيت والتفريق بين الصلوات ، فزعموا أنّ التوقيت فرض لا يترك ، ولمّا وقفوا على هذه الروايات الهائلة تحيّروا في مفاد الرواية واتخذ كلّ منهم مهربا ، وفسّره أبو الشعثاء بالجمع الصوري .
4 . كان الجمع لعذر المطر
هذا هو التأويل الثالث الذي لجأ إليه من لم يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر اختيارا .
قال النووي : منهم من تأوّله على أنّه جمع بعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدّمين ، ثمّ رد عليه بأنّه ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر . « 3 »
هامش
( 1 ) . نيل الأوطار : 3 / 216 .
( 2 ) . مسند أحمد : 1 / 221 .
( 3 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 225 .