تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الخصوصية لواحدة من الصورتين وإلّا كان عليهم السؤال ثانيا من أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جمع على نحو جمع التقديم أو جمع التأخير . ويؤيد ذلك وحدة التعليل في كلام ابن عباس في الموردين . أخرج مسلم عن ابن عباس انّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، قال سعيد : فقلت لابن عباس : ما حمله على ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمّته . « 1 » ويؤيد الإطلاق وعدم الفرق بين الصورتين هو عموم العلة وهو عدم الإحراج على الأمّة ورفع الحرج منه ، فالإحراج في الالتزام بالتفريق بين الصلاتين ورفعه يحصل بكلّ واحدة من الصورتين ، سواء أكانت جمع تقديم أم جمع تفريق . أضف إلى ذلك انّ ابن عباس عمل بالحديث بصورة جمع التأخير ، فقد مرّ انّ ابن عباس خطب يوما بعد العصر حتّى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة ، فجاء رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني ويقول : الصلاة الصلاة ، فقال ابن عباس : أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك إلى آخر ما مرّ من الحديث . ولعمر القاري انّ المخالف لمّا وقف أمام هذه الروايات الهائلة الدالة على تجويز الجمع مقابل التفريق ورأى أنّ فقه الجمهور على الخلاف ، عمد إلى التشكيك بها ، ولذلك أتى بهذه الشبهة وهي أشبه بسؤال بني إسرائيل موسى بن عمران عن سن البقرة ولونها . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 224 ، باب الجمع بين الصلاتين ، ح 51 . ( 2 ) . سورة البقرة : 67 - 71 .