تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والمنقول عن الإمام الأوزاعي التخيير بين القبض والسدل . « 1 » وذهب محمد عابد مفتي المالكية بالديار الحجازية إلى أنّ السدل والقبض سنّتان من رسول اللَّه وانّ المؤمن إذا طال عليه القيام وهو مسدل ، قبض وقال بأنّ السدل أصل والقبض فرع . « 2 » وأمّا الشيعة الإمامية ، فالمشهور أنّه حرام ومبطل ، وشذّ منهم من قال بأنّه مكروه ، كالحلبي في الكافي . « 3 » ومع أنّ غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصعّدوا وتصوبوا في المسألة ، لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة ، فضلا عن كونه مندوبا ، بل يمكن أن يقال : إنّ الدليل على خلافهم ، والروايات البيانية عن الفريقين التي تبيّن صلاة الرسول خالية عن القبض ، ولا يمكن للنبي الأكرم أن يترك المندوب طيلة حياته أو أكثرها ، وإليك نموذجين من هذه الروايات : أحدهما عن طريق أهل السنّة ، والآخر عن طريق الشيعة الإمامية ، وكلاهما يبيّنان كيفية صلاة النبي وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض فضلا عن كيفيته .

القبض بدعة محدثة

إنّ القبض بدعة محدثة ظهرت بعد رحيل الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وعمادنا في هذا السبيل حديثان صحيحان : أحدهما مروي عن طرق أهل السنّة ، والآخر من طرق الإمامية ، والحديثان
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الخمسة : 110 . ( 2 ) . لاحظ رسالة مختصرة في السدل للدكتور عبد الحميد بن مبارك : 5 . ( 3 ) . جواهر الكلام : 11 / 15 - 16 .