بنفسها وبين كون هذا المدلول الآخر ثبوته رهين بالمدلول الالتزامي للدليل ، مثلا إذا أثبت الاستصحاب انّ هذا الماء طاهر وقد غسل به ثوب النجس فهذا الثوب يطهر وطهارته ليست من لوازم طبيعة كل استصحاب وانّما من لوازم هذا الفرد .
وهو مع كونه مدلولا التزاميا لدليل الاستصحاب في الفرد إلا انّ له دليله الخاص وهو مطهرية الماء الطاهر للمتنجسات فاللازم عدم الخلط بين الموردين .
إذ اتّضح ذلك فنقول : استفادة حرمة الإضرار بالنفس من ( لا ضرر ولا ضرار ) إن كانت كمدلول التزامي في الفرد فإشكال المتأخرين بذلك وأنه ليس بحجّة في محلّه وأمّا إذا كانت استفادته لا من جهة ذلك ، بل لأن له دليلا آخر عقليا أو شرعيا فلا بأس .
وتقريب ذلك انّ المشهور يطبّقون ( لا ضرر ) على نفس الجواز التكليفي ، حيث انّ الأصل الأولي في الأفعال الإباحة والجواز . فإذا طرأ عليه الضرر واضراره بالبدن فلا ضرر ترفع الجواز التكليفي ومع رفعه ينتج عقلا الحرمة لا من باب المدلول الالتزامي للفرد كي يتوقّف على دلالة دليل العام ، بل لأن معنى رفع الاذن في الترخيص عقلا هو الحرمة ، فبمقتضى نفس تطبيق ( لا ضرر ) يقتضي الرفع الحرمة .
إن قلت : قاعدة ( لا ضرر ) تجري في الأحكام الإلزامية ولا تشمل الأحكام غير الإلزامية لأن الضرر في موارد الجواز يوجد بسبب إرادة المكلّف واختياره لا بسبب إلزام من الشارع .
فقه الطب والتضخم النقدي — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٢