ثم إن النقد سواء عدّ مثليا أو قيميا فهو يعبر عن مالية الغطاء وهو في نفسه مثلي الا انه نرى في الحياة المعاشة ان القيمة قد تكون احفظ للشيء من جهة المثلية ، فمن ثم لا يجب ضمان المثلي بالمثل دائما .
وأما الحالة الثانية فالصحيح هو الضمان في القسم الثاني لأن الصفة المالية وليدة صفات العين فكما يقرر الضمان بلحاظ صفات الشيء المغصوب للغاصب وكما في العين التالفة بلحاظ غالب منافعها ، تالفة درجة من المالية ، وقد افتوا بالضمان كما في الماء لدى البحر وفي الصحراء ، فكذلك يقرر الضمان في المقام كما تقدم تفصيله .
واما وجه قولهم بالضمان في المثلي بالمثل فباعتبار انه احفظ للشيء من القيمة ومن شيء آخر مغاير ومن ثم قد يصوّر في ضمان المثلي بالقيمة ، ففي النقد المثل فيه هو النقد من نفس العملة اتّحدت الفئة أم اختلفت بعد كون المجموع متحد - إلا في بعض الموارد - والفئة الجديدة منها ليست احفظ لها من باقي الأشياء . بل لا بدّ في حفظها وثباتها ان تضمن ماليتها في ضمن شيء آخر ثابت المالية حتى لا يتلف شيء منها .
والمالية هي صفة ممثلة للصفات والمفروض انه هناك ضمان للصفات فهناك ضمان للمالية . وما ذكرنا من الأمثلة في فتاوى المشهور هي الشاهد على الضمان في هذا القسم وتبيانها بنفس النكتة التي ذكرناها .
فقه الطب والتضخم النقدي — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٨