الأمر أنه في مثال البيع المنشأ ان هما بنحو العرضية وفي باب الوقف بنحو الطولية فإذا بطل أحدهما لا يبطل الآخر بل الحال كذلك في باب الوصايا .
ثمّ انّ الأراضي التي توقف مسجدا مختلفة الحال بلا ريب فبعضها مفتوح عنوة التي تكون ملكا للمسلمين وبعضها من الأنفال وبعضها التي أسلم أهلها عليها فأمّا التي تكون مفتوحة عنوة فحيث أنها ملك للمسلمين فالواقف لا يملك فيها إلا حقّ الأولوية وحق الاستيجار وهو نظير حقّ الخلو والسرقفلية وقد ورد بذلك النصوص فيها المتعرضة لبيعها واما الأراضي التي أسلم عليها أهلها ففيه وجهان : الأول أنها ملك لهم بملكية عامّة لا خاصّة لخصوص هذا القطر . الثاني أنها ملك لهم بنحو الاستغراق ملكية خاصّة .
أمّا أراضي الأنفال فالمشهور ذهب إلى أنها تملك بالإحياء وذهب جماعة إلى أن الإحياء يوجب حقّ الأولوية لأن الأرض كلّها للإمام بمعنى ولاية مقام الإمامة على الأراضي وحكومته الشرعية لا أنه ملك لعامّة المسلمين لا سيّما وأن ذلك الحقّ يتطاول إلى قرون وهذا انّ الأراضي المفتوحة عنوة بعد كونها ملكا للمسلمين فلا تملك رقبتها وكذلك على القول الآخر في أراضي الأنفال فلا يكون للواقف إلا حق متعلّق بالعين دون الملك التام فقد يشكل في تحقق المسجدية حينئذ .
ويدفع بأن المسجدية عنوان قائم بالبنيان والجدران فيصحّ وقف ذلك الحق ضمنا . ويترتب على ما تقدم من الأقسام نظير ما قيل
فقه الطب والتضخم النقدي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٥