تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب والتضخم النقدي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الزرع فإن الانسان انّما هو حارث أي محرك للبذرة يوزعها في التربة وشقّ وجه الأرض وأما الذي يفيض صورة الزرع هو الباري تعالى ، فكذلك الحال في الاستنساخ كما هو الحال في الولادات الطبيعية حيث انّ الرجل لا يخلق الولد في بطن الأنثى ولا كليهما ، بل فعل الرجل والأنثى مقتصر على الحركة والتحريك فهما فاعلان طبيعيان وفي الاستنساخ كذلك . فإنّ المستنسخ يعدّ الأرضية لإفاضة صورة العلقة ، إذ أخذ النواة الوراثية من خلية ووضعها في البويضة بضميمة الشوكة الكهربائية ليس مقتضاها في الاخصاب إلّا الإعداد . وأما إفاضة الصورة العقلية فهي شأن الفيض الايجادي والمستنسخ يهيّئ موضع ومادّة وشرائط إفاضة تلك الصورة فصرف الاعداد ليس إيجادا ، بل انّ في قوله تعالى
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » وقوله تعالى
أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » نقلا عن لسان عيسى عليه السّلام فإن ظاهره إسناد النفخ المكوّن للطير إليه لكن بإذن اللّه كما في قوله تعالى
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 3 » وقوله تعالى
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
« 4 » ونظير خلق النفس ، الصور الذهنية مما يعني إمكان اسناد الخلق إلى غير اللّه ولكن بإقدار منه تعالى . ولو سلّمنا انّ البشرية استطاعت أن تخلق في الاستنساخ
هامش
( 1 ) . المؤمنون / 14 . ( 2 ) . آل عمران / 49 . ( 3 ) . الحجر / 29 ، ص / 72 . ( 4 ) . النمل / 87 .