اما إذا كان الشيء مبهما واقعا أيضا فقد وقع الخلاف بين الاعلام في شمول عموم أدلّة حجية القرعة له . فالشيخ العراقي مثلا في نهاية الأفكار « 1 » استدل على عدم الشمول بالقصور في المقتضي بتقريب ان عنوان « المجهول » الوارد في أدلّة حجية القرعة لا يصدق عرفا إلّا على ما هو متعيّن واقعا واشتبه وخفي ظاهرا واثباتا .
وزاد في المستمسك ان بعض الأحاديث الشريفة وان ورد فيما لا تعين له واقعا الا انّه خاص بمورده ولا عموم له ، فصحيحة إبراهيم السابقة مثلا وان كان موردها ذلك الا انّها خاصة بموردها وهو حرية أول مملوك ولا يمكن استفادة التعميم منها « 2 » .
ومن الغريب انّهم في الموارد الأخرى يستعينون بضم مقدّمة خارجية وهي عدم القول بالفصل بينما في المقام لم يجروا على سيرتهم المذكورة .
والمناسب الحكم بالتعميم ، فان السيرة العقلائية لها عموم من هذه الناحية ، والأمثلة المتقدّمة التي ذكرناها للسيرة العقلائية هي ذات واقع غير متعيّن في نفسه ، بل إن في نصوص أهل البيت عليهم السّلام ما يدل على التعميم ، فصحيحة إبراهيم المتقدّمة مثلا وان كانت واردة في عتق أوّل مملوك وتختص بذلك الا ان ذيلها المعبر فيه « والقرعة سنّة » يفهم منه التعميم وعدم الخصوصية لموردها .
ومن الملفت للنظر اختلاف رأي السيد الخوئي قدّس سرّه فبينما اختار في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 104 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 104 .