2 - انّ حديث نفي الضرر ، حيث انّه وارد مورد الامتنان ، فهو يرفع الالزام والوجوب دون أصل الطلب والمشروعية ، فإنّ رفع ذلك ليس امتنانا وإنّما الامتنان هو في رفع الالزام لا أكثر . وهذا معنى ما يقال من أنّ نفي الضرر هو على نحو الرخصة دون العزيمة .
وهذا الجواب يظهر من السيّد اليزدي في مبحث التيمّم من العروة الوثقى .
وقد يشكل على ذلك بأنّ الوجوب ليس مركّبا من جزءين : طلب الفعل والالزام ليكون حديث نفي الضرر رافعا للجزء الثاني دون الأول ، بل هو أمر بسيط عبارة عن الطلب الشديد ، أو يقال : إنّ الصيغة تدل على الطلب فقط ، والالزام يستفاد من حكم العقل بناء على المسلك القائل باستفادة الوجوب من حكم العقل دون الوضع « 1 » .
وفيه : ان الوجوب حتى لو افترضناه أمرا بسيطا ، ولكن جعل الوجوب يستلزم بالتبع جعل المشروعية والطلب ، فالمشروعية مجعولة بالتبع وليس بالأصالة من باب انّها جزء مدلول الوجوب لينكر ذلك .
وإن شئت قلت : كما أن الأربعة لها لازم لا ينفكّ عنها وهو الزوجية وان الجاعل للأربعة يكون جاعلا للزوجية بالتبع كذلك الحال في الوجوب ، فان له لازما لا ينفك عنه وهو المشروعية ، وجعل الوجوب يستلزم جعل المشروعية بالتبع ، والامتنان يتحقق برفع المجعول الأصلي بلا حاجة إلى رفع المجعول التبعي .
وإذا قيل : ان المولى إذا رفع المجعول الأصلي فمن أين نعرف
هامش
( 1 ) التنقيح 9 : 424 .