العبادية والتقرب ، فما لم يؤت به كذلك لا يكون الأجير مستحقا لها ، وهذا معناه ان الإجارة تكون مؤكدة لطلب قصد التقرب وليست منافية له ، إذ ما لم يقصد الأجير التقرب لا يكون مستحقا للأجرة .
وهذا ما أطلق عليه الآخوند الخراساني بفكرة الداعي إلى الداعي « 1 » ، فان ذات الفعل يؤتى بها بقصد القربة ، والداعي لقصد القربة هو تحصيل الأجرة .
وإذا قلت : كيف نتصور قصد التقرب لأجل تحصيل الأجرة ؟ ! ما هذا الا مجرد ألفاظ .
قلنا : لا يلزم في الداعي لقصد القربة ان يكون هو اللّه سبحانه بشكل محض ، ان هذا لا يتصور الا من أمير المؤمنين عليه السّلام وبقية المعصومين صلوات اللّه عليهم بل اللازم صدور قصد التقرب ولو لدواع أخرى ، كالإتيان بصلاة الرزق أو نزول المطر بقصد التقرب طلبا للرزق أو نزول المطر ، وكالإتيان بالصلاة بقصد التقرب طلبا للتخلص من النار أو حبّا لدخول الجنّة .
وما دام هذا ممكنا فبالامكان في مقامنا أيضا اتيان الأجير بالصلاة بقصد التقرب طلبا لتحصيل الأجرة .
وفي الحقيقة يمكن ان نفهم من خلال هذا ان المطلوب في باب العبادات هو قصد القربة على هذا المستوى وبالمقدار المذكور .
وعليه فلا مانع من الإجارة على الواجبات لا من حيثية الوجوب ولا من حيثية العبادية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 124 ، طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .