المعصوم عليه السّلام على مراعاة الجهر فيما ذكر . ولكن الفعل - كما نعرف - أعم من الوجوب .
وأخرى برواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السّلام الواردة في بيان علل بعض الأحكام : « ان الصلوات التي يجهر فيها انما هي في أوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة فان أراد أن يصلّي صلّى . . . والصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع » « 1 » . لكنها تختص بالجماعة ولا تدل على لزوم الاخفات في صلوات النهار . على أن سند الصدوق إلى الفضل محل للتأمّل كما يظهر من مراجعة المشيخة .
والمناسب الاستدلال بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال :
أي ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة . فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته » « 2 » .
وسند الصدوق والشيخ إلى زرارة صحيح . ويكفي صحّة أحدهما .
والدلالة واضحة .
إلّا انها قد تعارض بصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام :
« سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » « 3 » . ولأجلها رفع صاحب المدارك اليد عن ظهور الأولى في الوجوب وحملها على الاستحباب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 6 .