الشركة بعد وقوعه ، كي يتبدل الملك ظاهرا بالملك واقعا . بل لو سلم إفادة المزج القهري الملك في الواقع على نحو المزج الاختياري ، كما هو ظاهر كلمات الأصحاب ، أمكن أن يقال حينئذ : انّه لا مانع من صيرورته جزء سبب مثلا ، إذا جيء به لإتمام عقد الشركة مثلا . . . الخ » « 1 » .
ولا يخفى أنّه إن كان المورد من أمثال ما ذكرنا ، فالمزج يكون سببا للشركة الواقعية ؛ ولو كان قهريا ومجردا عن قصد الانشاء ، وان لم يكن منه ، فالمزج ليس موجبا للشركة ؛ ولو ظاهرا . هذا في القهري .
واما المزج الاختياري بقصد الشركة والاكتفاء به مقام الانشاء ، بنحو المعاطاة .
فسيجيء في الشركة العقدية إن شاء اللّه تعالى .
وامّا ما ذكره المحقق ( ره ) ، من اشتراط كون المزج في المثليات لا القيميات ، فهو وان كان يخيل أوّلا : بأن المزج كذلك ، يمكن أن يتحقق في القيميات أيضا ، لكن لا يشملها دليل كونه سببا للشركة ، فهو لا يوجب الشركة ، الّا انّ التأمل فيه يؤتى أنّ المزج كذلك لا يتحقق فيه ، فهي خارجة عن البحث موضوعا لا حكما .
وامّا السبب الرابع والخامس : وهما الحيازة ، وحكم اللّه على الشركة فلوضوحهما لا بحث فيهما . هذا تمام الكلام في الشركة الحكمية .
ثم انّ صاحب العروة ( ره ) قسّمها على أقسام وقال : وهي :
امّا : واقعية قهرية ، كما في المال أو الحقّ الموروث .
وامّا : واقعية اختيارية من غير استناد إلى عقد ، كما إذا أحيى شخصان أرضا مواتا بالاشتراك ، أو حفرا بئرا ، أو اغترفا ماء ، أو اقتلعا شجرا .
وامّا : ظاهرية قهرية ، كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما ، ولو بفعل أجنبي ، بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر ، سواء كانا من جنس واحد ، كمزج حنطة بحنطة ، أو جنسين ، كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ، أو دهن اللوز بدهن الجوز ، أو الخل بالدبس .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام : ج 26 ، 289 .