فشركة العنان : هي التي ذكرناها . » ثم بيّن وجه تسميتها بشركة العنان ، ثم قال :
« إذا ثبت هذا ؛ فإذا اخرج كل واحد منهما من جنس المال الذي أخرجه صاحبه ، ومن نوعه وصفته ، وعقدا عليهما عقد الشركة ، وخلطا المالين انعقدت الشركة وثبتت . فإذا اذن كل واحد منهما في التصرف لصاحبه بعد ذلك جاز التصرف » « 1 » .
والحاصل : أنّ من صرّح بالشركة العقدية الفاضل في القواعد ، وصاحب جامع المقاصد ، والمسالك والرياض ، وصاحب الجواهر ، والعروة الوثقى ، والمستمسك ومباني العروة ، ويستفاد من ظواهر عبائر كثير منهم . وأنكرها صاحب الحدائق ، وسيدنا البروجردي - رحمه اللّه تعالى - وقال :
« والذي يقتضيه التتبع في كلام القدماء من أصحابنا ، عدم وجود عقد لنا في عداد سائر العقود ، يسمّى بالشركة ، بل المزج تمام العلة لحصول الشركة .
غاية الأمر : انّه لمّا كان مقتضى الشركة عدم جواز تصرف أحد الشريكين الّا بإذن شريكه ، وكان الناس يريدون مزج أموالهم وتصرف كل واحد من الشريكين بالبيع والشراء ؛ ليحصل الفائدة لهما ، فلا محالة احتاج الشريكان ان يوكل كل واحد منهما الآخر في جميع التصرفات التجارية ، أو يوكل أحدهما الآخر فقط ، من دون عكس ؛ بأن يفوض أمر التجارة إلى أحدهما ، ثم شاع بينهم اجراء صيغة التوكيل والاذن بلفظ « تشاركنا » وأمثاله . فلفظ « تشاركنا » لا دخالة له في حصول الشركة والإشاعة ، وانّما المؤثر فيها عندنا هو المزج ، وفائدة اللفظ الدلالة على التوكيل ، ولذا لا يجب في أداء هذا المقصود قول : « تشاركنا » ، بل يكفي فيه مزج المالين ، ثم اذن كل منهما للآخر بأيّ لفظ كان .
فما ذكره المتأخرون في عداد سائر العقود وسموه عقد الشركة ؛ لا أثر له في كلام القدماء ، بل كان عندهم من شعب التوكيل . ويدل عليه : أنّه لو فسخ أحد الشريكين ما تعاقدا عليه بعد مزج المالين ، لم يكن للآخر التصرف في المال الممزوج ،
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 347 .