أقول : قال في الفقه على المذاهب الأربعة : الحوالة بالفتح والكسر ، ولكن الفتح أفصح ، ومعناها لغة النقل من محل إلى محل ، والمعنى اللغوي عام يشمل نقل العين ، كنقل الزجاجة من مكان إلى مكان آخر ، كما يشمل نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، والحوالة :
اسم مصدر أحاله إحالة ، فالمصدر هو الإحالة . يقال : أحلت زيدا على عمرو ، فأنا محيل وزيد محال . ويقال له : محتال وعمرو محال عليه أو محتال عليه أو محتال ، والمال محال به .
امّا معناها في الشرع ، فهو : نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة أخرى بدين مماثل له ، فتبرأ بذلك النقل الذمة الأولى ، فإذا كان لزيد مائة جنيه على عمرو ؛ يحل موعد دفعها بعد ثلاثة أشهر مثلا ، ولعمرو مثل هذه المائة على خالد ؛ يحل موعدها في ذلك الوقت .
فأحال عمرو زيدا على خالد بالشرائط الآتية ، فانّ ذمة عمرو تبرأ من دين زيد ، تشغل ذمة خالد به بدل عمرو « 1 » .
وقال المحقق ( ره ) في الشرائع : « الحوالة عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله » « 2 » .
على ذلك ، لا بدّ في صدق عنوان الحوالة ، من أن يكون المحيل مديونا للمحال ، والمحال عليه مديونا للمحيل ، حتى يصدق عليه عنوان الحوالة ، ويترتب عليه احكامها .
ولو كانت هي مورد الاختلاف بين المذاهب الاسلامية .
وامّا في مورد بحثنا المحيل هو الشريك ، والمحال الشركة ، والشريك ليس مديونا للشركة ولا الشركة دائنا له ، بل المحيل ملتزم في قباله بتقديم حصته من رأس المال ، وهو ليس من باب أداء الدين ، فإذا الأحكام المذكورة في كتب الفقه للحوالة لا يشملها .
منها : انّه لو كانت الحوالة شرعية ، فينقضي التزام الشريك للشركة بمحض تحقق عقد الحوالة ، ولا يتوقف على استيفاء الديون عند حلول أجلها ، لأنّ الحوالة عقد لازم عند أكثر الفقهاء ، وبها يبرأ ذمة المحيل عن الدّين ، ولا بدّ من أن يراجع المحال إلى المحال
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة : الجزء 3 ، ص 210 .
( 2 ) - شرائع الاسلام : ج 2 ، ص 93 .