أن تكون لها أركان العقد المعتادة : التراضي والمحل والسبب ، وسيأتي بيان ذلك .
ولا بدّ من أن يشترك أكثر من شخص واحد في الشركة ، شأنها في ذلك شأن ايّ عقد آخر ، إلّا أنّ الشركة تختلف عن العقود الأخرى ، كالبيع والايجار ، في انّ أطراف العقد فيها ، وهم الشركاء ، مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة ومن ثم قسمت العقود إلى عقد ذاتي واتفاق منظم .
فالعقد الذاتي : هو اتفاق بين شخصين لهما مصلحتان متعارضتان ، وتكون الرابطة بينهما رابطة ذاتية عرضية تقتصر عليهما ، مثل ذلك عقد البيع ، نرى فيه تعارضا بين مصلحة البائع ومصلحة المشتري ، والرابطة بين المتعاقدين ذاتية مقصورة عليهما ، وهي لا تلبث ان تزول في أهم مشتملاتها ، بانتقال ملكية المبيع إلى المشتري .
امّا الاتفاق المنظم ، كالشركة : فعلى النقيض من العقد الذاتي ، يوجد مركزا قانونيا منظما
) noitutitsni , tutatS (
هو أقرب إلى القانون منه إلى العقد ، فيسري على الغير كما يسري على الطرفين ، ولا تعارض ما بين مصالح الشركاء في الشركة ، بل لهم جميعا غرض مشترك .
أقول : وهذا التقسيم ليس له أثر مهم ، فلا فائدة في جعل هذا الاصطلاح .
مع انّ الخصائص المذكورة للشركة ليست من مختصاتها ، بل توجد في عقود أخرى أيضا ، كالمضاربة والمزارعة والمساقاة ، لأنّه ليس فيها التعارض ما بين مصالح طرفي العقد ، بل لهما غرض مشترك . وكذلك التسرية إلى الثالث . فانّها تتصوّر في الكفالة والضّمان والوكالة والايجار أيضا . فليس التمييز بينهما أمرا واضحا ، كما اعترف هو أيضا ببعض ما قلناه .
مساهمة الشركاء في رأس مال الشركة
وقال في الفقرة 158 : « ولا بدّ ان يساهم كل شريك بحصة في رأس مال الشركة ، وهذه الحصة هي التي تحدد عادة نصيبه في أرباح الشركة وفي خسائرها ، وهذا لا يمنع ، - بعد تحديد حصة الشريك في رأس المال - ، من أن يتبرع له سائر الشركاء بهذه