غيره أو يتوكل عن غيره إلّا إذا كان حرّا بالغا رشيدا .
وأمّا الصيغة ، فشرطها : أن تكون بما يدلّ على الشركة عرفا ، سواء كان بالقول أو بالفعل .
ومثال الأول : أن يقول كلّ منهما : اشتركنا على كذا ، أو يقول أحدهما ويسكت الآخر راضيا ، أو يقول أحدهما : شاركني ويرضى الآخر .
ومثال الثاني : أن يخلط كلّ منهما ماله بمال صاحبه ويتّجرا ، ومتى تحققت الصيغة بالقول أو الفعل لزم عقد الشركة . وإذا أراد أحدهما أن ينفصل عن صاحبه قبل خلط المالين وامتنع الآخر ، فليس للأول حق الانفصال إلّا إذا بيعت السلع التي اشترياها ، وظهر رأس المال .
وأما رأس المال : فإنّه يصح بأمور ثلاثة :
أحدها : النقدان من الذهب والفضة ، وهذا يشترط فيه ثلاثة أمور :
الأمر الأول : أن يتخذ ما يدفعه أحدهما بما يدفعه الآخر في الجنس ، بأن يخرج ذهبا والآخر ذهبا مثله ، أو يخرج أحدهما ذهبا وفضة والآخر كذلك ، فلا يصحّ أن يخرج أحدهما ذهبا فقط والآخر فضة . فإن فعلا ذلك ؛ فلكل منهما رأس ماله ، ويقسمان الربح لكل عشرة واحد .
الأمر الثاني : أن يتحد المالان في الصرف والوزن والجودة والرداءة ، فلا يصحّ أن يختلف في الصرف ، كأن يصرف جنيه أحدهما مثلا بخمسة وتسعين وجنيه الآخر بتسعين ؛ مع اتحادهما في الوزن ، لأنهما إن اتفقا على إلغاء الزيادة ، فقد تفاوتا في رأس المال ، لأنّ أحدهما في هذه يدفع أكثر من صاحبه ، ولم يحسب له ما دفعه . والتفاوت مفسد للشركة . وإن اتفقا على حسبان الزيادة ، ترتب على وزن عدم اعتبار الوزن في صرف الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة ، وهو ممنوع .
وكذلك لا يصح أن يختلفا في الوزن ؛ لما عرفت .
أما اختلافها في الجودة والرداءة ، بأن كان أحدهما جيدا والآخر رديئا ؛ فإنّه لا يصحّ ، لأنّ قيمة الجيد أزيد من قيمة الرديء ؛ طبعا . فإن اتفقا على إلغاء تلك
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين ) — صفحة 106
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٠٦