كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 1 » ولم يذكر الدية ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة وشغلها يحتاج إلى دليل . » « 2 »
ومعلوم أنّ المسألتين من وادٍ واحد في صورة إثبات ما ادّعاه القاتل . اللهمّ إلّا أن يقال :
إنّ ما ذكره الشيخ رحمه الله في المسألتين كان فيما إذا لم يكن للقاتل ما يثبت به مدّعاه إلّا مجرّد قوله ، فحكم بثبوت القود عليه في ما نحن فيه ، لظهور إطلاق المقتول من حبس الحاكم في صيرورته تائباً ، ونفي القود عنه في المسألة الأخرى ، لظهور التعيّش في دار الحرب في كونه كافراً ، فتأمّل .
وبما ذكرناه يظهر حكم فرع آخر ، وهو ما إذا ثبت ارتداد شخص بأحد الطرق الشرعيّة وحكم الحاكم الجامع للشرائط بقتله ثمّ أجاز قتله لكلّ من وجده ، أو عيّن أشخاصاً لإجراء الحدّ عليه ، ثمّ إنّهم ظفروا على شخص واعتقدوا أنّه هو الذي أباح الحاكم دمه ، فقتلوه فبان أنّه شخص آخر مؤمن . وبعبارة أخرى : وقع لهم الخطأ في التطبيق ، ففي هذا الفرض أيضاً لا يقاد من القاتل ولا تشمله عمومات القصاص لانصرافها عنه .
وتمام الكلام في المسألة يأتي في كتاب القصاص في مواضع شتّى ، مثل مسألة من قدّم إلى شخص طعاماً مسموماً بتخيّل أنّه مهدور الدم فبان الخلاف ، وقد بحثنا عنه عند قول الماتن رحمه الله : « ولو قدّم له طعاماً مسموماً . . . » « 3 »
فراجع .
وأمّا العامّة
، فقال منهم ابن قدامة في المسألة التي تشابه مسألتنا - أي : في مسألة من قتل في بلاد الحرب شخصاً باعتقاد كونه كافراً حربيّاً ثمّ بان أنّه كان مسلماً - ما هذا
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 92 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 320 ، مسألة 3 .
( 3 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 182 .