انتصار الثورة أو بعدها ، فسكنوا إمريكا وأروبا وإسرائيل ، والأموال التي كانت تحت أيديهم بقيت في إيران ، وقد حكم الحكّام في ذاك الزمان بأخذها ومصادرتها إلى مصارف الدولة ومصالحها .
هذا بالإضافة إلى أنّ تلك الأموال لم تكن أكثرها - لو لم نقل جميعها - واصلة إليهم من طرق مشروعة ، بل هم لم يكونوا من أهل الذمّة أيضاً - لأنّ الذمّة لها شرائط - ولا مستأمنين - لأنّ الاستئمان عقد لا بدّ معه من أن يبرز به طرفا العقد - اللهمّ إلّا أن يقال :
إنّ سكناهم في إيران طوال سنوات عديدة وأنّهم منحوا الجنسيّة فيها والحكومة قبلت بهم ، كلّ هذه بمنزلة إجراء العقد ، وفي انعقاد عقد الاستئمان لا يلزم أكثر من ذلك .
والمسألة تطلب تحقيقاً وتأمّلًا أزيد من ذلك ، وهو موكول إلى محلّه في كتاب الجهاد .
ثمّ أصل الكلام في أنّه ما المراد بالكافر الحربيّ وكذا بالبلاد الحربيّة ؟ هل كلّ كافر لم يكن في ذمّة الإسلام ولم يكن معاهداً أو مستأمناً - بالمعنى الذي ذكر للمعاهدة والاستئمان في الكتب الفقهيّة - يكون حربيّاً ؟ أو إنّ التعبير المذكور حاكٍ عن كلّ فرد كافر أو كلّ دولة وبلد من الكفّار حارب المسلمين وبلادهم نظير إسرائيل اليوم ؟
ثمّ إنّ القرارات الدوليّة والمعاهدات الحكوميّة الموجودة في هذه العصور بين البلاد الإسلاميّة والبلاد غير الإسلاميّة ، هل لا تكون بمنزلة المعاهدة التي تحترم بها الأموال وتحقن بها الدماء ؟
وهذه المسألة من المسائل العويصة المهمّة في العصر الحاضر ، واللازم على الطلّاب الكرام والفضلاء أن يشتغلوا بجدّ في البحث عن هذه المسألة ونظائرها والإعراض عمّا لا طائل تحته .
وأمّا العامّة
، فقال منهم ابن قدامة الحنبلي في كتاب الجهاد في تبيين آراء فقهاء السنّة حول المسألة الثانية - وهي قريبة ممّا نحن فيه من حيث المبنى - ما هذا لفظه : « وإذا دخل حربيّ دار الإسلام بأمان فأودع ماله مسلماً أو ذمّيّاً أو أقرضهما إيّاه ، ثمّ عاد إلى