وقال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة : « والسكران في حكم المجنون ، فلا يرتدّ بتلفّظه حالته بكلمة الكفر أو فعله ما يوجبه ، كما لا يحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافراً .
وإلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به مطلقاً مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب . » « 1 »
وقال في المسالك بعد نقل كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط : « ويضعّف بأنّ العقل شرط التكليف ، ووجوب القضاء بأمر جديد لا من حيث الفوات حال السكر . والحقّ ما اختاره في الخلاف من عدم الحكم بارتداده حينئذٍ ، لعدم القصد . وأولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافراً قبله ، لأنّ ذلك ممّا له لا ممّا عليه . » « 2 »
وذهب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلى عدم اعتبار ردّة السكران ما لم يترك سكره ، وذلك للعقل والنقل ، ونحوه كلام المحدّث الكاشانيّ مع نسبته مقولة الشيخ رحمهما الله في المبسوط إلى الشذوذ « 3 » .
وأمّا صاحب الجواهر رحمه الله فقد ذهب أوّلًا إلى جريان حكم المرتدّ عليه ، واستدلّ على ذلك بقوله : « لإطلاق ما دلّ على أنّه بحكم الصاحي ، اللهمّ إلّا أن يمنع وقوع ما يحصل به الارتداد من قول أو فعل ، لعدم قصد الإنكار والاستخفاف ؛ وهو كما ترى ، ضرورة كونه ممّا يكون ارتداداً للصاحي ، ولا ينقص ذلك عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرّح به في كلام بعضهم . إنّما الكلام في أنّ ذلك في خصوص السكران الآثم بسكره أو مطلقاً ، قد يتوهّم من الإطلاق هنا الثاني ، إلّا أنّ الظاهر الأوّل ، اقتصاراً على المتيقّن في مخالف القواعد . » « 4 »
ولكن في آخر كلامه تردّد في ذلك ، لعدم القائل به سوى الشيخ رحمه الله في
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 341 و 342 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 33 .
( 3 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 314 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 103 ، مفتاح 556 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 624 و 625 ؛ وراجع في هذا المجال أيضاً : ج 42 ، ص 187 .