المسألة من دون اختيار قول . « 1 »
القول الرابع : تفصيل آخر نسبه الشهيد الأوّل رحمه الله إلى أبي عليّ الإسكافيّ رحمه الله في كونه في دار الحرب وعدمها ،
فإنّه قال : ومن كان من ولد المرتدّ حاضراً مع العسكر وقت الحرب استرقّ . « 2 »
أقول : عمدة دليل من ذهب إلى جواز استرقاقه أنّه تولّد بين كافرين غير ذمّيّين فيكون كافراً تبعاً فتشمله عمومات استرقاق الكفّار . ولكن - كما ذكر بعض الأعلام أيضاً « 3 » - لا يخفى ما فيه من الضعف ، لأنّه أوّلًا : إنّ وجود العموم على جواز استرقاق كلّ من كان غير ذمّي من الكفّار غير معلوم ، وثانياً : على فرض وجوده فهو خاصّ بمن كان كافراً أصليّاً ، وأمّا شموله لذرّية مطلق الكافر حتّى ذرّية المرتدّ الذين كان كفرهم - على فرض التسليم - تبعيّاً لا أصليّاً فبعيد .
والفرق بين كونه في دار الحرب أو دار الإسلام ليس بمعتدّ به ، لأنّ الدار لا تكفّر ولا تسلم ، وجواز استرقاقه بمجرّد حضوره مع والديه أو والده في العسكر وقت الحرب اعتبار محض .
فالحقّ عدم جواز استرقاقه مطلقاً ، وذلك لعدم الدليل عليه ، ودليل الاسترقاق خاصّ بموارد ليس المورد منها ، ومن القريب كون هذه الأبحاث من مخترعات العامّة أخذها علماؤنا وأدرجوها في تضاعيف كلماتهم .
وحيث إنّ مسألة الاسترقاق غير محلّ للابتلاء ، فالأولى الإعراض عنها والاشتغال بما هو مورد للابتلاء .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فنكتفي هنا بنقل ما ذكره ابن قدامة الحنبلي لاحتواء
هامش
( 1 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 391 ، الرقم 6918 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 576 .
( 2 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 289 .
( 3 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 287 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 334 .