قبل أن يبلغ الطفل ، ففي هذه الصورة أيضاً يجري على الطفل حكم الإسلام بمجرّد إسلام الوالدين أو أحدهما .
ولا إشكال في ذلك كلّه ، إنّما الكلام فيما إذا بلغ الطفل في الصورتين الأوليين ثمّ اختار الكفر قبل أن يصف الإسلام ، فهل هو مرتدّ فطريّ أو ملّيّ أو كان بحكم الكافر الأصليّ ولا تترتّب عليه أحكام الارتداد ؟
قد ذكرنا سابقاً أنّ ظاهر كلام جمع من الأصحاب كونه مرتدّاً فطريّاً ، لأنّه تولّد حين إسلام أبويه جميعاً أو حين إسلام أحدهما ، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله : « المرتدّ عن فطرة :
من علق بعد إسلام أحد أبويه . والمرتدّ عن ملّة : من كان إسلامه بعد كفر ولو بالتبعيّة ، كما لو أسلم أحد أبويه وهو حمل . » « 1 »
وقال أيضاً : « ثمّ إن بلغ وأعرب بالإسلام فلا بحث ، وإن أظهر الكفر فقد أطلق المصنّف رحمه الله وغيره استتابته ، فإن تاب وإلّا قتل . وهذا لا يوافق القواعد المتقدّمة من أنّ المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا تقبل توبته . وما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا . ولو قيل بأنّه يلحقه حينئذٍ حكم المرتدّ عن فطرة كان وجهاً . » « 2 »
ونسب الفاضل الأصفهانيّ هذا القول إلى العلّامة رحمهما الله في التذكرة . « 3 »
وأمّا صاحب الجواهر رحمه الله فإنّه وإن ذهب في مبحث الردّة من كتاب الحدود إلى كون الولد مرتدّاً ملّيّاً « 4 » ، ولكن ذهب في كتاب الفرائض إلى خلاف ذلك ، وهذا قوله : « ولو بلغ فامتنع عن الإسلام قهر عليه ولم يقرّ على الكفر ، لأنّه مرتدّ ، خلافاً لبعض العامّة . ولو أصرّ على الكفر كان مرتدّاً فطريّاً إن لم يسبق له حكم بكفر تبعيّ ، أو ملّيّاً إن كان كذلك ، وعلى
هامش
( 1 ) - حاشية المختصر النافع ، ص 177 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 28 و 29 - وراجع في هذا المجال أيضاً : بلغة الفقيه ، ج 4 ، ص 215 .
( 3 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 437 .
( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 616 - 618 .