الطائفة الثانية : الذين تابوا وأسلموا بعد ارتدادهم ،
وهم :
1 - عبد للَّه بن سعد بن أبي سرح ، وكان أسلم وكتب الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا أملى عليه : عزيز حكيم ، يكتب : عليم حكيم وأشباه ذلك ، ثمّ ارتدّ ، وقال لقريش : إنّي أكتب أحرف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في قرآنه حيث شئت ، ودينكم خير من دينه ، فلمّا كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفّان - وكان أخاه من الرضاعة - فغيّبه عثمان حتّى اطمأنّ الناس ، ثمّ أحضره عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وطلب له الأمان فصمت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم طويلًا ثمّ آمنه فأسلم وعاد ، فلمّا انصرف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : « لقد صمت ليقتله أحدكم . »
فقال أحدهم : هلّا أومأت إلينا ؟ فقال : « ما كان للنبيّ أن يقتل بالإشارة ، إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين . » « 1 »
2 - حويطب بن عبد العزّى ، فقد رآه أبو ذرّ في حائط فأخبره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمكانه فقال :
أو ليس قد آمنّا الناس إلّا من قد أمرنا بقتله ؟ فأخبره بذلك فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم ، فقال له مروان : يا شيخ ! تأخّر إسلامك ، فقال : لقد هممت به غير مرّة فكان يصدّني عنه أبوك . « 2 »
الطائفة الثالثة : الذين لحقوا بالكفّار بإجبار آبائهم وحبسوا ، ثمّ شهد بعضهم البدر بإكراه ، وقتلوا فيه
بيد المسلمين ، وهم :
1 - الحارث بن زمعة بن الأسود ، 2 - أبو قيس بن الفاكة بن المغيرة ، 3 - أبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، 4 - عليّ بن أميّة بن خلف ، 5 - العاص بن منبّه بن الحجّاج ؛ وقد نزل فيهم :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ »
« 3 »
.
« 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 249 - السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 4 ، ص 51 و 52 - إمتاع الأسماع ، ج 1 ، ص 398 - التاريخ اليعقوبيّ ، ج 2 ، ص 59 - سبل الهدى والرشاد ، ج 11 ، ص 387 - السيرة النبويّة لابن كثير ، ج 3 ، ص 563 - 566 .
( 2 ) - راجع : الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 251 - سبل الهدى والرشاد ، ج 11 ، ص 380 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 97 .
( 4 ) - راجع : السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 2 ، ص 295 .