واشتراط الركن المعنويّ أمر بديهيّ لا ستار عليه ، وهو المراد من قول فقهائنا : إنّه لا عبرة بارتداد الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه وقاصد الحكاية عن الغير ، وذلك لاستحالة تكليفهم والحال هذا ، وقد نصّ في أحاديث الرفع أنّه رفع عن هذه الأمّة الخطأ والنسيان وما لا يعلمون . وفي الحقيقة ذكر هذا الشرط ضمن الشروط توضيحيّ ، وإلّا فبعد ما مرّ في تبيين معنى الارتداد لا تتحقّق الردّة إلّا إذا كانت عن قصد .
وإليك عبارات بعض الأعلام في هذا المجال :
قال العلامة رحمه الله : « ولا عبرة بارتداد الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه . ولو ادّعى عدم القصد أو الغفلة أو السهو أو الحكاية من الغير صدّق من غير يمين . » « 1 »
وقال الشهيد الأوّل رحمه الله : « ولا حكم لردّة الغالط والغافل والساهي والنائم إجماعاً ، وتقبل دعوى ذلك كلّه . » « 2 »
ونحوه كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك مع ادّعائه الإجماع عليه . « 3 »
وقال في الروضة البهيّة : « وكذا لا حكم لردّة الغالط والغافل والساهي والنائم ومن رفع الغضب قصده ، وتقبل دعوى ذلك كلّه ، وكذا الإكراه مع القرينة كالأسر . وفي قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقّق الكمال نظر ، من الشبهة الدارئة للحدّ ، وكونه خلاف الظاهر . » « 4 »
والفرق بين الغافل والساهي - كما جاء في الفروق اللغويّة - هو أنّ الغفلة تكون عمّا يكون ، والسهو يكون عمّا لا يكون . تقول : غفلت عن هذا الشيء حتّى كان ، ولا تقول :
سهوت عنه حتّى كان ؛ لأنّك إذا سهوت عنه لم يكن ، والفرق الآخر هو أنّ الغفلة قد تكون
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 574 .
( 2 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 33 .
( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 342 - وراجع في المسألة : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 103 ، مفتاح 556 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 435 .