وروى مثله ابن ماجة في سننه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 »
إلى غير ذلك من النصوص الواردة في هذا المجال ، ومنها الروايات الآتية الدالّة على عقوبة السارق بالقطع ، حيث إنّه لا عقوبة إلّا بعد تحريم الفعل .
هذا مضافاً إلى إجماع المسلمين من الخاصّة والعامّة على حرمة عمل السرقة ، وعلى قطع يد السارق إجمالًا ، جزاءً بما كسب ونكالًا من اللَّه تعالى .
بل فحريّ أن يقال : إنّ حرمتها وقبحها وشناعتها ، ممّا يستقلّ به العقل ، وتحكم بها الفطرة السليمة الإنسانيّة ، لأنّها تعدّ من أبشع وأقبح أنواع الظلم والتعدّي ، ولأنّها تسبّب مفاسد كثيرة غير مخفيّة على كلّ ذي لبّ .
أجل ، قد يطعن في حكم الشريعة هنا ويقال : إنّ اليد إذا اعتدي عليها فقطعت ، تقوّم في الدية بخمسمائة دينار من الذهب الخالص ، فكيف تقطع في سرقة ربع دينار ، وهو مال حقير ، وقد ذكروا أنّ أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، الشهير ب : « أبي العلاء المعرّي » الملحد المضطرب النفس والعقيدة ، لمّا قدم بغداد اشتهر عنه أنّه أورد الإشكال المذكور ، ونظم في ذلك شعراً دلّ على جهله وقلّة عقله ، فقال :
« يد بخمس مئين عسجد « 2 » وُديت ما بالها قُطعت في ربع دينار
تحكّمٌ « 3 » ما لنا إلّا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار »
فأجابه جمع من الفقهاء ، فمثلًا قال القاضي عبد الوهّاب المالكي في جوابه :
« لمّا كانت أمينة كانت ثمينة ولمّا خانت هانت » « 4 »
وأجابه علم الدين السخاوي بقوله :
هامش
( 1 ) - راجع : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 862 ، الرقم 2583 .
( 2 ) - العَسْجَد : الذهب .
( 3 ) - في بعض المصادر : « تناقضٌ » بدل « تحكّمٌ » .
( 4 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 205 .