كيفيّة الحدّ
يقع البحث عن هذا الفصل ضمن عدّة أمور :
الأمر الأوّل : في آلة الضرب
لا خلاف بين فقهائنا في أنّ حدّ الشرب يقام بالسوط ، كما أنّه نطقت بذلك النصوص الواردة في أبواب الشرب .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « الحدّ الذي نقيمه بالسوط حدّ الزنا وحدّ القذف ، بلا خلاف .
وحدّ شرب الخمر عندنا مثل ذلك . وللشافعيّ فيه قولان . قال أبو العبّاس وأبو إسحاق مثل ما قلناه . والمنصوص له أن يقام بالأيدي ، والنعال ، وأطراف الثياب لا بالسوط . دليلنا :
إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من شرب الخمر فاجلدوه .
وإنّما يكون الجلد بالسوط ، وهو إجماع الصحابة . وروى أبو ساسان حضين بن المنذر الرقاشيّ أنّ عثمان قال لعليّ عليه السلام : أقم الحدّ على الوليد بن عقبة ، فقال عليّ للحسن : أقم عليه الحدّ ، فقال الحسن : ولّ حارّها من تولّى قارّها ، فقال عليّ لعبد اللَّه بن جعفر : أقم عليه الحدّ ، فضربه بالسوط وعليّ عليه السلام يعدّه . وروي عن عمر أنّه ضرب ابنه بالسوط لمّا شرب المسكر ، فثبت أنّه إجماع . » « 1 »
وأمّا العامّة فقالت منهم الشافعيّة : يتعيّن الضرب بالجريد أو النعال ، أو أطراف الثياب ،
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 496 و 497 ، مسألة 12 .