لم يكن الحدّ مضبوطاً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يحتاج إلى التوجيه المذكور من كونه من التفويض إليه عليه السلام ، بل الظاهر من صحيحة أبي بصير وحسنة الحلبيّ أنّه وقف على ثمانين في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولكنّ الخليفة لم يكن يدري بذلك ، كما صرّح بذلك في خبر الإرشاد ، فأشار به عليّ عليه السلام فرضي بها الخليفة .
ويؤيّد ذلك خبر نبيه بن وهب عن محمّد بن الحنفيّة ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
« إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضرب في الخمر ثمانين . » « 1 »
نعم ، روت العامّة في كتبهم المعدّة لنقل الأخبار ما ظاهره عدم التعيين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّ الشأن في اعتبار هذه النصوص ، وإليك نبذة منها :
1 - ما رواه عكرمة ، عن ابن عبّاس : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقت في الخمر حدّاً . وقال ابن عبّاس : شرب رجل فسكر فلقى يميل في الفجّ ، فانطلق به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا حاذى بدار العبّاس انفلت فدخل على العبّاس فالتزمه ، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فضحك وقال :
أفعَلها ؟ ولم يأمر فيه بشيء . » « 2 »
2 - ما رواه أبو هريرة ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب ، فقال : اضربوه .
قال أبو هريرة : فمنّا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه ، فلمّا انصرف ، قال بعض القوم : أخزاك اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان . » « 3 »
3 - ما رواه أنس بن مالك : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، فلمّا ولّى عمر دعا الناس فقال لهم : إنّ الناس قد دنوا من الريف « 4 » - وقال مسدّد : من القرى والريف - فما ترون في حدّ الخمر ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : نرى
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 8 ، ص 223 .
( 2 ) - سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 162 ، الرقم 4476 .
( 3 ) - نفس المصدر ، صص 162 و 163 ، الرقم 4477 .
( 4 ) - الريف : أرض قاربت الماء وفيها زرع وخصب .