فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلّق شيئاً وكّل إليه . » « 1 »
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فقد أشرك » لعلّه لإفضائه إلى الشرك إذا اعتقد أنّ له تأثيراً حقيقة ، أو المراد الشرك الخفيّ بترك التوكّل والاعتماد على اللَّه سبحانه .
وغير ذلك من الأخبار المتناثرة في الأبواب المختلفة .
أضف إلى ذلك ما سيأتي في الأمر الآتي من الروايات الدالّة على قتل الساحر ، إذ العقوبة فرع الحرمة .
الأمر الخامس : في عقوبة الساحر
يظهر من تتبّع كلمات الأصحاب رحمهم الله أنّ في عقوبة المسلم الساحر ثلاثة أقوال بما يلي :
[ الأقوال ]
القول الأوّل : إنّه إن استحلّ عمل السحر وجب قتله
، وإن لم يستحلّه ولكن يعمل السحر فهو فاسق ولا يقتل ؛ ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف والمبسوط .
ويظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب التجارة نحو ميل إلى هذا الرأي « 2 » ، وإن صرّح في كتاب الحدود بعدم الفرق بين المستحلّ وغيره « 3 » .
قال في الخلاف : « من استحلّ عمل السحر فهو كافر ، ووجب قتله بلا خلاف . ومن لم يستحلّه وقال : هو حرام ، إلّا أنّي أستعمله ، كان فاسقاً لا يجب قتله . وبه قال أبو حنيفة والشافعيّ . وقال مالك : الساحر زنديق إذا عمل السحر ، وقوله : لا أستحلّه ، غير مقبول ،
هامش
( 1 ) - سنن النسائي ، ج 7 ، ص 112 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 86 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ج 41 ، ص 443 .