ولكن يظهر من الشيخ المفيد رحمه الله لزوم الاستئذان من الإمام عليه السلام وإلّا كان عاصياً للَّه ، قال : « ومن سبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو أحداً من الأئمّة عليهم السلام ، فهو مرتدّ عن الإسلام ، ودمه هدر ، يتولّى ذلك منه إمام المسلمين . فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى قتله غضباً للَّه ، لم يكن عليه قود ولا دية ، لاستحقاقه القتل - على ما ذكرناه - لكنّه يكون مخطئاً بتقدّمه على السلطان . » « 1 »
وتبعه العلّامة رحمه الله في المختلف حيث قال : « والوجه ما قاله المفيد ، لأنّه حدّ والمستوفي للحدود هو الإمام ، ورواية أبي عاصم السجستانيّ دالّة عليه . » « 2 »
وقد نقلنا رواية أبي عاصم السجستانيّ بطولها تحت الرقم 4 في الأمر الثاني ، ولكنّها لا تقاوم ما عرفت ، لإرسالها .
كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى ما مرّ من خبر أبي الصبّاح ، المنقول في الأمر الثاني ، الذي كان فيه ما يستشعر منه لزوم استئذان الإمام .
أجل ، لا بدّ للقاتل أن يثبت السبّ عند الحاكم بالبيّنة ، وإلّا فيحكم في حقّه ويقاد منه إن طلبه أولياء المقتول .
الأمر السادس : في اعتبار عدم ترتّب المفسدة على قتل السابّ
صرّح جمع كثير من الأصحاب « 3 » أنّ جواز قتل السابّ في ما إذا لم يخف السامع من الضرر على نفسه أو غيره ، وأمّا إذا خاف على نفسه أو على بعض المؤمنين ضرراً في الحال أو المستقبل فلا يتعرّض له على حال ، بل ذكر في الجواهر أنّه لم يجد خلافاً في
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 743 .
( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 460 ، مسألة 141 .
( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 730 - المهذّب ، ج 2 ، ص 551 - الجامع للشرائع ، ص 567 - المختصر النافع ، ص 221 .