العقوبة ، كالرمي بإتيان البهائم أو الاستمناء أو غير ذلك ، فيؤدّب ويعزّر ، كما يؤدّب أهل الإسلام لو ارتكبوا ذلك .
وأمّا مسألة تخيير الحاكم في دفع القاذف إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ على معتقدهم ، أو إقامة الحدّ عليه بموجب شرع الإسلام ، فقد مرّ مبسوطاً في مسألة زنا الذمّيّ بالذمّيّة ، فراجع « 1 » .
وأمّا لو تسابّ أهل الذمّة ، أو تنابزوا بالألقاب ، بأن لقّب بعضهم بعضاً بأمر قبيح ومذموم ، أو عيّر بعضهم بعضاً بالبلايا ، فقد ذكر جماعة « 2 » أنّه لم يؤدّب أحد منهم على ذلك ، إلّا أن يثمر فساداً في البلاد ، بأن يحصل منهم القتال والجراح أو يتعدّى ذلك إلى المسلمين ، فيدبّر الإمام أمرهم حينئذٍ بما يمنع الفساد .
بل ذكر جمع « 3 » أنّ ذلك هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعي « 4 » عدم الخلاف في ذلك وأنّ الحكم مفروغ عنه .
وعمدة ما استدلّ به للحكم المذكور هي الأمور التالية :
أ - تكافئ السبّ والهجاء من الجانبين ، كما يسقط الحدّ عن المسلمين بالتقاذف لذلك ، وهذا الأمر مذكور في المسالك . « 5 »
وفيه : أنّ الوجه المذكور أخصّ من المدّعى ، إذ يختصّ بما إذا كان التنابز من الطرفين ،
هامش
( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 502 - / 510 .
( 2 ) - راجع : المقنعة ، ص 798 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 530 و 531 - المختصر النافع ، ص 221 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 178 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 548 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 408 ، الرقم 6965 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 259 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 192 و 193 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 451 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 170 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 109 .
( 4 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 83 ، مفتاح 531 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 54 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 431 .
( 5 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .