أضف إلى ذلك عدم وجود مستند صالح لثبوت الحلق والتشهير في الرجل أيضاً وإن ذكرهما جمع من الأصحاب .
وأمّا التغريب ، فمستنده ما مرّ من الخبر المنجبر ضعفه بالشهرة العظيمة في خصوص التغريب ، وظاهره ثبوته بأوّل مرّة بمقتضى إطلاقه وعطفه على الجلد الثابت في المرّة الأولى ، فلا وجه لاختصاصه بالمرّة الثانية .
وأمّا ما ذهب إليه صاحب الرياض رحمه الله « 1 » من اقتضاء الاحتياط النفي في المرّة الثانية ، بل تعيّن ذلك - ترجيحاً للإجماع المذكور في الغنية على رواية عبد اللّه بن سنان - من وجوه ، منها : صراحة دلالة الإجماع وكونه نصّاً وكون الخبر ظاهراً ، فيجب تقديم النصّ على الظاهر وتقيّد الرواية بالإجماع - ففيه : أنّه ليس الإجماع المدّعى في الغنية حجّة لنا مع مخالفة مثل الشيخ رحمه الله وجماعة أخرى من قدماء الأصحاب في المسألة .
والقول بأنّ التغريب في المرّة الثانية موافق للاحتياط ، مردود بأنّ كونه مقتضى الاحتياط محلّ تأمّل ، لأنّه لو كان لمراعاة حقّ القوّاد ، فمراعاة حقّ عموم الناس والمجتمع أولى ، لأنّه لو ترك بحاله فربما يفسد الشعب والنسل .
واحتمال ذلك يوجب أن يكون الاحتياط المذكور ، هو خلاف الاحتياط .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ اختلاف الأصحاب في المسألة وذهاب جمع منهم إلى ثبوت التغريب في المرّة الثانية يورث الشبهة الدارئة للحدّ وتأخير التغريب إلى المرّة الثانية .
وبالجملة فيعاقب القوّاد استناداً إلى الخبر ، رجلًا كان أو امرأة ، في ما إذا جمع بين رجل ومرأة للفجور ، ثلاثة أرباع حدّ الزاني ويزاد في عقوبته لو كان رجلًا التغريب أيضاً من مصره الذي فعل فيه العمل إلى غيره ، ولا مستند لعقوبة أخرى غير ذلك .
وأمّا لو جمع القوّاد بين رجلين للفجور ، فالحكم كذلك للإجماع .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 29 .