بمثل هذه التمحّلات حتّى يظفر بولد ، وهو أمر لا يتحقّق ، لأنّه متكوّن من ماء رجل آخر .
وأمّا لو كان الانتقال عن طريق الزنا المحرّم أو غير المحرّم كالمستكرهة ، فهو موضوع آخر ، له أحكامه الخاصّة التي يبحث عنها في محلّها .
وثالثاً : إنّ إلزام المهر على الفاعلة مع أنّها لم تُكره المفعولة - ولذا تجلد المفعولة - لا وجه له لأنّه لا مهر لبغيّ .
وقد أجيب عنه بأنّ المساحقة سبب في إزالة عُذرتها ، فلزمها عوضها ، وهو مهر نسائها ، وفرق بينها وبين الزانية ، لأنّ الزانية أذنت في الافتضاض وإزالة العذرة فلا عوض لها ، وهذه لم تأذن في ذلك وإنّما تعدّت بالملاصقة المحرّمة .
وهذا الوجه وإن لم يكن وجيهاً لكنّ الحكم يثبته النصّ تعبّداً .
هذا إذا زالت العذرة بالولادة ، أمّا لو لم تذهب بها - كما في ولادة الطفل بعمليّة قيصريّة وأمثال ذلك - فلا وجه لثبوت المهر .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم إلحاق الولد بالمرأة المساحقة ؛ وأمّا إلحاقه بالجارية البكر فقد وقع الخلاف فيه بين الأصحاب ، وبالجدير أن نذكر بعض كلمات الفقهاء في هذا المقام .
قال العلّامة رحمه الله : « وفي إلحاقه بالصبيّة إشكال ، أقربه العدم ، فلا يتوارثان ، ولا يلحق بالكبيرة قطعاً . » « 1 »
ولا يخفى أنّ الوارد في النصّ لفظ : « الجارية البكر » لا الصبيّة .
وذكر فخر المحقّقين رحمه الله في شرح عبارة القواعد أنّ : « منشأ الإشكال من أنّها ولدته من غير زناً فيلحق بها ، ومن أنّ سبب إلحاق النسب النكاح الصحيح أو الشبهة ، وهما منفيّان هنا ، ولأنّه بحكم الزنا ولهذا يحدّ عليه . » « 2 »
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 538 .
( 2 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 494 .