دليل خاصّ ، بل هو جمع بلا شاهد له بين الطوائف الثلاثة .
وإمّا أن نقول بأنّ العقوبة في الإسلام ليست منحصرة في الحدّ والتعزير ، بل فيهما وفي غيرهما ، بمعنى أنّ هناك مجازاة أخرى غير الحدّ والتعزير .
وعليه ، فكلّ ما ذكر في القسم الثاني فهو ليس من قبيل الحدّ ولا من قبيل التعزير ، بل هو من هذا القبيل ، وذلك لأنّ من ارتكب شيئاً من المنهيّات وكان عليه حدّ شرعيّ ، فلا بدّ أن يقام عليه ذلك الحدّ ، وإلّا فلو عيّن مكانه مؤاخذة أخرى ، فلا بدّ أن يؤخذ بها ، وإلّا فيعزّر بما يراه الحاكم .
وهذا أيضاً بعيد في الغاية ، وليس مأنوساً ولا مألوفاً وروده في الفقه ، ولم يقل به أيضاً أحد .
فالحقّ أن يقال : إنّ العقوبات الشرعيّة منحصرة في الحدّ والتعزير ، وما لم يكن حدّاً فهو تعزير . والتعزير يحصل بكلّ ما يحصل به التأديب والمنع وردع الجاني والعاصي ، سواء كان بالضرب أو بغيره ممّا لا يكون محظوراً شرعاً ولا ينافي الشؤون الإنسانيّة .
أضف إلى ذلك أنّ جعل اختياره بيد الحاكم ليحكم بما يراه مناسباً وفي كلّ حالة بحسبها ، كمّيّة وكيفيّة ، هو أمر تدلّ عليه الطائفة الأولى من الأحاديث المذكورة .
وقد استدلّ لتعيّن الضرب بالوجوه التالية :
الأوّل : إنّ إطلاق الضرب في موارد خاصّة كوطء الزوجة الحائض والصائمة ونحوهما ، إنّما يدلّ على أنّ التعزير في تلك الموارد ليس إلّا الضرب دون غيره .
وفيه : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه ليس المدّعى هنا عدم كفاية الضرب في التعزير ، حتّى في الموارد المنصوص عليها ، بل المدّعى كفاية غير الضرب في موارد غير منصوص عليها ، وشتّان ما بينهما .
هذا مضافاً إلى أنّه قد مرّ في الأخبار السابقة التعزير بغير الضرب في موارد متعدّدة .
الثاني : عموم الأحاديث الدالّة على أنّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل على من
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 50
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٠