بينهما من جهة كون أحدهما أدون من الآخر ؟
وفيه : أنّ الإشكال الناشئ من الاستظهار المذكور أخيراً وارد على كلّ حال ، حتّى لو سلّمنا بأنّ التعزير لا يتحقّق بغير الضرب ، لأنّ الحدّ كما يتحقّق بالضرب ، كذلك يتحقّق بالرجم والقتل والنفي أيضاً ، وعلى هذا فكيف يقايس بين الحدّ والتعزير ، وكيف يطابق بينهما ؟
وأمّا ما مرّ من كلمات الفقهاء ، فليس فيه تصريح بأنّ التعزير لا يجوز بغير الضرب مطلقاً ، أو أنّ غير الضرب لا يجوز في غير الموارد المنصوص عليها ؛ إذ جميع التعبيرات الواردة في كلامهم إنّما أخذت من الأحاديث الواردة في الباب ، وإنّهم قد تصدّوا لحفظ تلك التعبيرات في النصوص ، مراعاة للدقّة والتيمّن وحفظ الأمانة ، فاستعملوها في استدلالاتهم وفتاويهم .
علماً ، بأنّ أخبار التعزير ، قد جاء فيها أشياء كثيرة من مصاديق التعزير بغير الضرب ، فغاية ما يمكن أن يقال : إنّهم سكتوا عن عدم وقوع التعزير بغير الضرب ، لا أنّهم يقولون بذلك .
ويشهد لذلك ما قاله العلّامة رحمه الله في التحرير : « التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها . . .
وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ من غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال . » « 1 »
وقال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « ويعزّر شاهد الزور بحسب ما يرى الإمام ويطاف به ليعرف ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس جهّال الأطبّاء ومفاليس الأكرياء وفسّاق العلماء ؛ حراسة منه للأديان والأبدان والأموال . » « 2 »
ثمّ إنّه ورد في التأديب بغير الضرب - مضافاً إلى ما مرّ سابقاً - نصوص تضمّنت طائفة
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 410 و 411 ، الرقم 6972 .
( 2 ) - الجامع للشرائع ، ص 568 .