قدماء الأصحاب هو غصب الفرج ، وهو أعمّ من الإكراه ، لشموله على الزنا بالنائمة والسكرى ، والمغماة عليها المسلوبة الاختيار .
ويظهر من إطلاق النصوص كما صرّح به في كلمات الفقهاء أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين الشيخ والشابّ ، والحرّ والعبد ، والمسلم والكافر ، كما أنّه لا فرق بين المحصن وغيره بتصريح صحيحة بريد العجلي الماضية وكلمات الأصحاب .
وأمّا العامّة فيجد المتتبّع في كتبهم أنّه إذا استكره الرجل المرأة على الزنا ، أقيم عليه الحدّ ، مثل ما إذا طاوعته المرأة ، ولم يذكروا عقوبة القتل قطّ .
نعم ، ذكر بعضهم أنّ جنايته إذا استكرهها أغلظ من جنايته إذا طاوعته . « 1 »
ثمّ بقي هنا مسألتان نأتي بهما من خلال الفرعين الآتيين :
الفرع الأوّل : في قتل المرأة إذا أكرهت الرجل على الزنا
احتمل الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » إلحاقها بالرجل في الحكم المذكور ، ولم يذكر وجهاً لهذا الاحتمال ، وليس له وجه ظاهر إلّا على رأي من يعمل بالقياس الباطل ، لأنّ الأخبار المشار إليها وردت في الرجل المكره للمرأة ، فلا تشمل المرأة المكرهة للرجل على الزنا ، والأصل أيضاً عدمه .
الفرع الثاني : في قتل من زنى بالصغيرة مكرهاً لها
فقد يقال : الحكم في الأخبار الماضية ، وكذا في فتاوى الأصحاب ، معلّق على المرأة ، وهي لا تتناول الصغيرة ، ففي إلحاقها بالمرأة في الحكم المذكور نظر ، من فقد النصّ
هامش
( 1 ) - كتاب المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 54 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 96 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 68 .