الأمر الخامس : في اختلاف الشهود في الإكراه والمطاوعة
قال المحقّق رحمه الله :
« ولو شهد بعض أنّه أكرهها وبعض بالمطاوعة ، ففي ثبوت الحدّ على الزاني وجهان ، أحدهما : يثبت ، للاتّفاق على الزنا الموجب للحدّ على كلا التقديرين ، والآخر :
لا يثبت ، لأنّ الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة ، فكأنّه شهادة على فعلين . » « 1 »
لو شهد اثنان على رجل بأنّه زنى بفلانة مكرهاً لها في مجموع ذلك الزنا ، وآخران بأنّه زنى بها وهي طاوعته فيه ، فلا حدّ على المرأة قطعاً ، لعدم ثبوت المطاوعة ، وإنّما الكلام في ثبوت الحدّ على الرجل ، وفي المسألة أربعة أقوال بين الفقهاء :
القول الأوّل : ثبوت الحدّ على الرجل
؛ وهذا قول الشيخ رحمه الله في المبسوط ، وابن حمزة ، وابن إدريس ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن الجنيد رحمهم الله « 2 » ، ومال إليه في الجواهر « 3 » .
قال في السرائر : « . . . ولا يجب على المرأة الحدّ ، لأنّها غير زانية ، والرجل زانٍ بغير خلاف ، لأنّه إذا كان مكرها لها كان زانياً ، وكذلك إذا طاوعته ، وفي الحالين معاً يكون
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 140 .
( 2 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 141 ، مسألة 4 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 8 - الوسيلة ، ص 410 - جواهر الفقه ، ص 226 ، مسألة 780 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 303 .