وإليك نصّ بعض عبائرهم :
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « إذا شهد اثنان أنّه زنى بالبصرة ، واثنان أنّه زنى بالكوفة ، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الشهود الحدّ . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما :
مثل ما قلناه ، والثاني : لا يحدّون به ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
« 1 » ، وهؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء ، لأنّ كلّ اثنين يشهدون على فعل غير الفعل الذي شهد الآخران عليه . » « 2 »
وقال أيضاً : « إذا شهد أربعة على رجل أنّه زنى في هذا البيت ، وأضاف كلّ واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنّه لا حدّ على المشهود عليه ، ويحدّون . وكذلك إن شهد اثنان على زاوية ، وشهد آخران على زاوية أخرى ، لا يختلف الحكم فيه . ووافقنا الشافعي في سقوط الحدّ عن المشهود عليه ، وقال : في الحدّ عليهم قولان . وقال أبو حنيفة :
القياس أنّه لا حدّ على المشهود عليه ، لكن أجلده مائة إن كان بكراً ، وأرجمه إن كان ثيّباً استحساناً . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أنّ الشهادة ما اتّفقت على فعل واحد ، لأنّ الفعل في زاوية مضادّ للفعل في زاوية أخرى ، فإذا اختلف الشهادة لا يجب الحكم بها . . . والقول في أنّهما إذا شهدا على أنّه زنى وعليه جبّة صوف ، وآخران شهدا أنّه زنى بها وعليه قميص ، مثل ما قلناه سواء . » « 3 » وذكر ابن إدريس رحمه الله كلاماً يقرب منه مع الاختصار . « 4 »
وقال ابن حمزة رحمه الله في عداد شرائط البيّنة : « واتّفاق معاني الشهادات في الرؤية ،
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 399 و 400 ، مسألة 43 .
( 3 ) - نفس المصدر ، صص 400 و 401 ، مسألة 44 .
( 4 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 437 .