منهم عاثر ، إلّا ويده بيد اللَّه يرفعه . » « 1 »
2 - ما رواه في الدعائم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . وأقيلوا الكرام عثراتهم ، إلّا في حدّ من حدود اللَّه . » « 2 »
3 - ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة ، قالت : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، إلّا الحدود . » « 3 »
والسرّ في ذلك معلوم ، بداهة أنّ أفراد المجتمع في تعهّدهم وانقيادهم إلى الشرع والقوانين مختلفون ، فمنهم من تكون لهم الدوافع حافزة ومحرّكة على الامتثال والطاعة ، من عند أنفسهم وطبيعتهم وعقولهم الناشئة من لدن علمهم وثقافتهم وتعهّدهم بتنفيذ مسئوليّاتهم في المجتمع ، بحيث يطبق عليهم قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ربّ ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام المذنب به » « 4 » ، ومنهم من ليس هو في امتثاله وتعهّده كذلك .
وعليه فلو لم يكن من وراء تلكم التشريعات والقوانين ، من عقوبات وإجراءات تناسب حالات المتخلّفين والعصاة ، مع ضمان تنفيذها وإجراءها في نفس الوقت ، فلا يستقرّ حجر على حجر .
ويلاحظ أنّ التسليم بنظريّة جواز عفو الإمام عن التعازير ، لا يؤدّي بأيّ حال إلى تعطيل النصوص التي جاءت بجرائم التعازير ، لأنّا لا نقول : إنّ لوليّ الأمر أن يعطّل نصوص الشريعة ، أو يبيح ما حرّمته الشريعة ، بل نقول : إنّ للحاكم أن يعاقب أو يعفو ، فالجريمة لا تزال عندنا جريمة ، وما حرّمته الشريعة يحرم إتيانه ، وإنّما للحاكم بعد وقوع الجريمة أن يعاقب أو يعفو ، طبقاً لمصالح المجتمع ونظامه العامّ الذي يقتضي العفو تارة
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 18 ، ص 128 ، حكمة 20 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 21 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 ، ج 18 ، ص 26 .
( 3 ) - سنن أبي داود ، كتاب الحدود ، باب في الحدّ يشفّع فيه ، ج 4 ، ص 133 ، الرقم 4375 .
( 4 ) - غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 188 ، ح 3600 .