إلى الإمام ، إن شاء عفى وإن شاء قطع . » « 1 »
وخصوص المورد لا يخصّص عموم الجواب .
ومقتضى إطلاق هذه الأخبار ، عدم الفرق بين توبة المقرّ وعدمها في جواز عفو الإمام ، إلّا أنّ اتّفاق الأصحاب وإجماعهم المحصّل لنا على اعتبارها ، لعلّه كافٍ في تقييدها ، وبالإجماع المذكور يردّ كلام المحقّق الخوئي رحمه الله من عدم الدليل على اعتبار التوبة .
ولعلّ الوجه في تقييد الأصحاب أنّ الداعي غالباً في المقرّ الذي يعترف بجرم ، إرادة تطهيره من ذنبه ، كما صرّح بذلك في جملة من نصوص الإقرار ، مثل قول المرأة التي أتت أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالت : « يا أمير المؤمنين ! إنّي زنيت فطهّرني ، طهّرك اللَّه ، فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع » « 2 » .
3 - ما رواه في تحف العقول عن أجوبة الإمام أبي الحسن الثالث عليه السلام ليحيى بن أكثم ، لمّا سأله عن مسائل ، وفيه : « وأخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه ، أيحدّ أم يدرأ عنه الحدّ ؟ » فكتب عليه السلام في جوابه : « وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط ، فإنّه لم تقم عليه بيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي منّ اللَّه أن يعاقب عن اللَّه ، كان له أن يمنّ عن اللَّه ، أما سمعت قول اللَّه :
« هذا عَطاؤُنا . . . »
« 3 » . » « 4 »
ولعلّ قوله : « تطوّع بالإقرار » ، مشعر بكون إقراره صدر عن توبة وندم ، إلّا أنّ الحديث لضعف سنده غير قابل للاستدلال به .
ومفاد الخبرين الأخيرين هو التفصيل بين الإقرار والبيّنة ، كما ذهب إليه المشهور .
4 - حسنة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « السارق إذا جاء من قِبل نفسه ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 ، ج 28 ، ص 41 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ص 103 .
( 3 ) - ص ( 38 ) : 39 .
( 4 ) - تحف العقول ، صص 478 - 481 .