القول الثاني : إنّه وجب على فاعل تلك الجريمة ، التعزير بنحو مطلق
، وهذا قول جماعة ، منهم الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط والنهاية « 1 » . قال رحمه الله : « إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد يقبّلها أو يعانقها ، فلا حدّ عليه وعليه التعزير . وروي في بعض أخبارنا أنّه يجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة . وكذلك روى المخالف ذلك عن عليّ عليه السلام . وقال بعضهم : خمسين ، وقال الباقون : يعزّر . » « 2 »
القول الثالث : إنّهما يعزّران إلّا أنّه لا ينقص في جانب القلّة عن العشر
. فهذا الرأي مخالف للقول السابق من إطلاق الحكم بالتعزير وجواز نقصانه عن العشر إذا رآه الحاكم صلاحاً ؛ وهذا قول المفيد وابن زهرة رحمهما الله « 3 » .
قال في المقنعة : « فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار والتصاق جسم بجسم وما أشبه ذلك ولم يشهدوا عليه بالزنا ، قبلت شهادتهم ووجب على الرجل والمرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة . ولا يبلغ التعزير في هذا الباب حدّ الزنا المختصّ به في شريعة الإسلام . » « 4 »
هذا تحرير الأقوال في المسألة ، والمهمّ هنا التعرّض للأخبار الواردة والجمع بينها .
فنقول : إنّ الأخبار الواردة في الرجل والمرأة اللذين يوجدان في لحاف واحد ، على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما دلّت على ثبوت مائة سوط إلّا سوطاً ، وهي :
هامش
( 1 ) - النهاية ، صص 689 و 690 - وراجع : المراسم العلويّة ، ص 257 - المهذّب ، ج 2 ، ص 525 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 429 - المختصر النافع ، ص 214 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 533 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 349 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 135 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 109 - 117 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 487 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 7 .
( 3 ) - غنية النزوع ، ص 435 .
( 4 ) - المقنعة ، ص 774 .