عليه كتاب اللَّه . » « 1 » وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فوالله لتوبة فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ . » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في صحيحة أبي العبّاس ، في رجل أقرّ عنده أربع مرّات بالزنا ، بعد أن قتله الناس : « لو استتر ثمّ تاب ، كان خيراً له . » « 3 »
د - كون المقام من موارد الشبهة ، فيدرأ الحدّ بالقاعدة .
ه - أصالة عدم وجوب البيان للمقرّ وعدم وجوب تكليفه بالبيان لنا ، وذلك لعدم الدليل .
القول الثاني : إنّه يكلّف بالبيان ويستفسر منه
، كما لو أقرّ بحقّ لآدميّ ولم يبيّنه . وهذا مذكور في كلام صاحب الجواهر رحمه الله . وذلك لوجوه :
أ - الروايات الدالّة على عدم جواز تعطيل حدود اللَّه « 4 » ، والفرض إقراره بحقّ له تعالى عليه .
وفيه : أنّه لو كلّفناه بالبيان وبيّن أنّه مثلًا حدّ الزنا أو اللواط ، فهل يجب إقامة الحدّ عليه بمجرّد هذا الإقرار ، مع أنّه لا يجب إلّا بالإقرار أربع مرّات ؟ فما هي الفائدة في بيانه وإقراره .
ب - المنع من كون المقام من مصاديق الشبهة .
وفيه : أنّه لا يعلم وجهه ، بل كونها من مواردها غير خفيّ على أحد .
ج - إنّ ما صدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام بالنسبة إلى المقرّ عنده ، كان قبل ثبوت الحقّ ، وفي مقام المنع عن حصول إقرار يقتضي ثبوت الحدّ ، لا فيما بعد ثبوت الحدّ .
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في الاستتار بستر اللَّه ، ج 8 ، صص 330 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 28 ، ص 36 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ص 102 .
( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ج 28 ، صص 11 - 14 .