المبسوط والمهذّب « 1 » ؛ حيث إنّ المسألة عنونت فيهما فيما إذا ترافع إلى القاضي خصمان ، فادّعى أحدهما على صاحبه حقّاً فأنكره ، وعلم الحاكم صدق ما يدّعيه المدّعي ، ومثّلا لذلك بأن كان عليه دين يعلمه الحاكم ، أو قصاص ، ولا يخفى أنّهما من مصاديق حقوق الناس ، بل التفصيل المذكور هو المتعيّن في عبارة المبسوط ، بقرينة ما ذكر في كتاب الحدود ، وهذا نصّ كلامه رحمه الله : « وأمّا إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود . وفي أصحابنا من قال : وكذلك في الحدود . وفي الناس من قال مثل ذلك على قولين . » « 2 »
وقال فخر المحقّقين رحمه الله : « الحدود والتعزيرات التي لا حقّ فيها لآدميّ ؛ ففيه خلاف ، والمشهور المنع . » « 3 »
وقد توقّف المحقّق الحلّي رحمه الله في المختصر النافع بالنسبة إلى حقوق اللَّه ، حيث قال :
« وفي حقوق اللَّه قولان » « 4 » ، ولم يختر أحد القولين .
القول الثالث : القول بالتفصيل في حقوق الناس
، فلا يجوز ، وحقوق اللَّه ، فيجوز ، عكس القول الثاني ؛ حكاه الشهيد الثاني « 5 » عن ابن الجنيد رحمهما الله في كتابه « المختصر الأحمدي » .
القول الرابع : عدم الجواز مطلقاً
؛ حكاه السيّد المرتضى ، والعلّامة السيوري « 6 » ، عن ابن الجنيد رحمهم الله .
هذه خلاصة تحرير الخلاف في المسألة .
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 166 - المهذّب ، ج 2 ، ص 586 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 12 .
( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 314 .
( 4 ) - المختصر النافع ، ص 280 .
( 5 ) - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 384 .
( 6 ) - الانتصار ، صص 487 و 488 ، مسألة 271 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 242 .