المشهور كما ذكره الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله « 1 » .
والوجه فيه - كما يظهر من كلماتهم - أنّه مسلم ، والأصل في إخباره المطابقة ، مضافاً إلى أنّه في مظنّة ما أخبر به ، وأنّ ذلك شبهة يدرأ بها الحدّ .
القول الثالث : التفصيل في المسألة
؛ تارة بين ما إذا كان عادلًا فيقبل وإلّا فلا ، كما نقل عن الفاضل المقداد رحمه الله « 2 » ، وأخرى بين ما إذا كانت الحال شاهدة بما ادّعاه - بأن تكون على فراشه نائمة ، وقد تشبّهت بزوجته أو أمته - فيصدّق وإلّا فلا ، كما عن ابن إدريس رحمه الله « 3 » .
أقول : الحقّ هو القول الثاني ، ووجهه واضح ؛ لأنّ ذلك شبهة وتشمله قاعدة الدرء ، وحيث إنّ القاعدة مطلقة تشمل ما صدق عليه الشبهة ، فلا وجه للتفصيل في المسألة بما مرّ عن ابن إدريس والفاضل المقداد رحمهما الله .
وأمّا العامّة فإنّ فقهاءهم بحثوا عن أحد مصاديق المسألة ، وهو ما إذا نادى أعمى زوجته ، فأجابته امرأة أجنبيّة ، فوطأها وهو يظنّها زوجته ، ثمّ بانت الموطوءة أنّها أجنبيّة ، ففي هذه الحالة لا حدّ عليه عند المالكيّة والشافعيّة وزفر من الحنفيّة ، لقيام عذره بالظنّ المجوّز للإقدام على الوطء في الجملة ، وذكر أبو حنيفة وأبو يوسف والحنابلة أنّه يحدّ ، لأنّ الظنّ لا يسوّغ له الإقدام على الوطء ، فكان الواجب عليه التربّص حتّى يعلم أنّها زوجته ، ولا شبهة هنا سوى وجود المرأة على فراش الرجل ، وهو لا يصلح شبهة مسقطة للحدّ .
وقد توجّه نظريّة علماء الأحناف بأنّهم أرادوا سدّ هذا الباب ، حتّى لا يكون وسيلة إلى انتشار الفساد في المجتمع ، شفقة على دين الأمّة ، حتّى لا يتجرّأ المفسدون على فعل
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 279 .
( 2 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 332 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 448 .