نعم ، قد اختلف في بعض الحدود مثل حدّ السرقة أنّه من أيّ القسمين .
والحدود المختصّة بحقوق اللَّه ضربان ، أحدهما : ما وجب في ترك مفروض ، والثاني :
ما وجب في ارتكاب محظور .
ويدلّ على اهتمام الإسلام بإقامة الحدود ، الروايات الواردة في هذا المجال ؛ مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً . » « 1 » ونحوه خبر سدير عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » ، ومرفوعة حفص بن عون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » .
وقد روى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
« 4 »
*
، قال : « ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث اللَّه رجالًا فيحيون العدل ، فتحيا الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة الحدّ للَّه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً . » « 5 »
وقد روي عن أبي عبد اللَّه عن آباءه عليهم السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتي بامرأة لها شرف في قومها قد سرقت ، فأمر بقطعها ، فاجتمع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ناس من قريش وقالوا : يا رسول اللَّه ! تقطع امرأة شريفة مثل فلانة في خطر يسير ؟ قال : نعم ، إنّما هلك من كان قبلكم بمثل هذا ، كانوا يقيمون الحدود على ضعفاءهم ويتركون أقوياءهم وأشرافهم ، فهلكوا . » « 6 »
وفي خبر ميثم عن أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . وإنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبرته من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، ص 12 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 5 ، صص 12 و 13 .
( 4 ) - الروم ( 30 ) : 19 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 12 .
( 6 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 18 ، ص 7 .