والآخر ، والطريقة القانونية أو الاعتبارية التي بها يسوغ للآخر أن يقوم بما يحقّ للأصيل أن يقوم به .
ومهما يكن من أمر فإنّ نظرية التوكيل تفسّر « حقّ الإلزام » في السلطة وشرعيته على أساس من توكيل الشعب ( المتمثّل في أفراد المجتمع ) السلطة الحاكمة أو الحاكم :
الحقّ في إلزام أفراد المجتمع ( وهم كافّة أفراد المجتمع ، ومن ضمنهم الموكّلون ) وفرض القرارات والقوانين عليهم ، واعتبارها قوانين وقرارات ملزمة ؛ لا يجوز لهم التخلّف عنها ، ويعاقبون على تجاوزها ومخالفتها .
ونظرا إلى انعدام الفارق الأساسي الجوهري بين نظرية التوكيل وما أوضحناه سابقا من نظرية التمثيل ؛ وأنّ نظرية التوكيل لا تأتي بمبرّرات جديدة لشرعية السلطة غير ما تقدمت به نظرية التمثيل ؛ فالمشاكل التي اعترضت سبيل نظرية التمثيل تعود مرة أخرى لتعترض طريق نظرية التوكيل ، ولتثبت عجز هذه النظرية - كسابقتها - عن تقديم التبرير المنطقي المعقول لشرعية السلطة وحقّها في الإلزام .
النظرية الثالثة : « نظرية العقد الاجتماعي »
وهي تقوم على أساس حقّ الإنسان في الالتزام ، وتبادل الالتزامات مع الآخرين ، وهو حقّ معترف به للإنسان الفرد في مختلف المذاهب الفلسفية والاجتماعية ، فللإنسان الفرد أن يلتزم للآخر بعمل ما ؛ لقاء التزام الآخر له بعمل كذلك ، وتبادل الالتزامين هو المضمون الحقيقي لما يعبّر عنه في لغة القانون ب « العقد » .
و « العقد الاجتماعي » عقد غير ملفوظ يشترك فيه الناس جميعا انطلاقا من شعورهم بالحاجة إلى النظم الاجتماعي العادل ، يقوم على أساس التزامات متبادلة بين أفراد الشعب والسلطة ، تتضمّن اعترافهم بحقّ السلطة التي تنتخبها الأكثرية في تشريع القوانين وتنفيذها ، وحقّ الشعب على السلطة في رعاية مصالحها ، وضمان حقوقها .